العلامة المجلسي

206

بحار الأنوار

قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعل طي الركبتين إلى خلف ؟ قال لا أعلم . قال : فلم تخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق ( عليه السلام ) : لكني أعلم ، قال : فأجب . قال الصادق ( عليه السلام ) : كان في الرأس شؤون لان المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد الواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه ( 1 ) الانسان عن نفسه ، كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينان ليراد عليهما ( 2 ) من النور قدر الكفاف ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ؟ وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الانف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأرابيح ( 3 ) إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما انزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص ( 4 ) على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حاد الان به يقع العض . وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ . وكان الناب طويلا ليسند ( 5 ) الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء .

--> ( 1 ) أي ينحاه ويبعده عن نفسه . ( 2 ) في نسخة : ليرد عليهما . وفى أخرى : ليوردا . ( 3 ) في نسخة : ويصعد فيه الروائح . وفى أخرى وكذا العلل : الأرياح . ( 4 ) أي لئلا يتكدر على الانسان طعامه وشرابه . وفى نسخة : لكيلا يتنغص . ( 5 ) في نسخة : ليشد الأضراس . وفى العلل : ليشتد الأضراس . وفى الخصال : ليشيد الأضراس .